على بالي

الفسادُ في الدول الغربيّة مفيدٌ للدول العربيّة. كلّما انتشرَ الفساد في الغرب وعزمَ زعماء على الاستفادة الماديّة (لهم أو لعائلاتهم أو حتى لدولهم) تعاظمَ دور حُكّام الخليج.
في الإصلاحات التي أتت بعد ووترغيت، تقلّصَ نفوذ أنظمة الخليج، كما أنّ حملة من الإصلاح ومعارضة نفوذ شركات النفط بعد ١٩٧٣ أثّرَ على نفوذها.
أنفقت تلك الدول الملايين من الدولارات على شركات علاقات عامّة. الفسادُ في الغرب أصبح مقبولاً، وليس مستهجَناً أن يعمل مسؤول، وهو في الحُكم، من أجل التحضير لمراكمة المال بعد خروجه من الحُكم. لو أنّ المنبوذ (أخلاقيّاً) توني بلير تحدّث وهو في الحُكم عن خروق حقوق الإنسان في دول الخليج لَما تمكّنَ من جمع ملايين الدولارات بعد خروجه من الحُكم.
جاك لانغ، المثقّف الفرنسي الحنون والذي اشتُهر في وزارة الثقافة ارتبطَ خلال سنواته (في الحُكم وبعدها) بطُغاة الخليج (وقد برزَ اسمه مؤخّراً في ملفّات إبستين بصورة مباشرة).
كلّ رؤساء أميركا ووزرائها في السنوات الأخيرة راكموا ملايين الدولارات عبر إلقاء محاضرات في عواصم الخليج. كانت هيلاري كلينتون مؤخّراً في مؤتمر عن العقارات (بحُكم خبرتها؟) ولم يُعلَن عن سعر حضورها (حضرت كيتي بري في حفل لتركي الشيخ مقابل ٨ ملايين دولار). أمّا ترامب وعائلته فقد سجّلوا سوابق في الإثراء من خلال البيت الأبيض.
جاريد كوشنر أسّس شركة ولم تكن لتقوم لها قائمة لو أنّ قطر والسعودية والإمارات لم يغدقوا عليه الملايين (بقيمة مليار دولار). وترامب يعقدُ اتفاقات مع دول وهو يعلم أنّ ذلك سيفيد الاسم التجاري لعائلة ترامب. حظوة دول الخليج مردّها إسهامها في الاقتصاد الأميركي وفي دعم ثروة عائلة ترامب.
مصر والأردن مثلاً ليس لهما نفوذ في واشنطن لأنْ ليس لديهما ما يقدّمانه لترامب وعائلته. من المرجّح أنّه سيكون هناك مراجعة قانونية ودستوريّة بعد انتهاء ولاية ترامب (إذا انتهت) وستُسنّ قوانين جديدة لمنع هذه الظاهرة. والمفارقة أنّ دول الخليج أغدقت المال على جاريد كوشنير فيما هو يكرّس اهتمامه لخدمة مشروع التوسّع الإبادي الصهيوني.
